وصف أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة النجاح الوطنية، الدكتور رائد نعيرات، نتائج الانتخابات الأمريكية الأخيرة بأنها "زلزال سياسي" وحدث غير مسبوق بالمعنى الاستراتيجي، مشيراً إلى أن تقدم الحزب الديمقراطي وتعزيز حضوره في الكونغرس بمجلسيه (الشيوخ والنواب) ومجالس المحافظين يعكس تحولاً جذرياً في المزاج العام داخل الولايات المتحدة.
وفي حديثه لإذاعة "نبض الوطن"، أوضح نعيرات أن الحزب الجمهوري فقد ولايات سيطر عليها لعقود، لافتاً إلى أن القيادات والوجوه الجديدة الفائزة تنتمي في غالبيتها إلى "جيل زد" (جيل الشباب الذي قاد الاحتجاجات في الجانبض الوطنت الأمريكية)، وجميعهم يعارضون السياسات الأمريكية التقليدية تجاه إسرائيل ومناصرون للحقوق الفلسطينية بدرجات متفاوتة.
أكد د. نعيرات أن هذه النتائج ستؤدي بالتأكيد إلى إضعاف قدرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تمرير أجندته السياسية الخارجية والداخلية، متوقعاً أن ينشغل النواب الديمقراطيون بجهود الرقابة والتشريع النبض الوطنرض لسياساته، خاصة مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي التي غالباً ما تكبد الحزب الحاكم خسائر فادحة.
وأشار إلى أن اضطرار ترامب لتصريحات تتعلق بالتعامل مع الدعم المقدم لإسرائيل يعكس إدراكه لمدى تحول إسرائيل إلى "مادة جدل سياسي" داخل الشارع الأمريكي وليست محل إجماع كما كان تاريخياً.
وعلى الصعيد الإسرائيلي، اعتبر نعيرات أن هذه التحولات تشكل "ضربة قوية أخرى لرئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو"، الذي يواجه أصلاً مأزقاً وتجاذبات داخلية حادة مع الشارع والناخب الإسرائيلي، فضلاً عن توتر علاقته التاريخية مع الحزب الديمقراطي وتحميل الحزب الجمهوري لإسرائيل مسؤولية بعض الإخفاقات السياسية.
وفيما يتعلق بانعكاسات هذه التغيرات على القضية الفلسطينية، شدد د. نعيرات على أن السؤال الأهم لم يعد متعلقاً فقط بحجم التغيير في واشنطن، وإنما بكمية جاهزية واستعداد الجانب الفلسطيني لاستثمار هذا التحول، مؤكداً أن التغيرات في أهم ملعب دولي يتحكم بالإقليم تفرض مشهداً مغايراً.
وختم د. نعيرات بالتأكيد على أن الخروج من حالة الضعف المؤسسي والمجتمعي الراهنة يتطلب بشكل عاجل إجماعاً وتوافقاً وطنياً جانبض الوطنً، وبناء برنامج موحد بقيادة مؤسسات تمثيلية قادرة على توظيف هذه المتغيرات الدولية والإقليمية لصالح حقوق الشعب الفلسطيني.