دعا الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان" إلى تعزيز حوكمة إدارة الإيواء المؤقت في قطاع غزة، وتوحيد آليات التنسيق والرقابة والمساءلة، بما يضمن عدالة توزيع المساعدات وتحسين الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للنازحين.

جاء ذلك في ورقة بحثية أعدها الائتلاف بعنوان "حوكمة إدارة الإيواء المؤقت في قطاع غزة وتحديات النزاهة والشفافية والمساءلة"، تناولت واقع إدارة مواقع الإيواء والتحديات المرتبطة بها، وقدمت مجموعة من التوصيات الرامية إلى تعزيز الحوكمة والرقابة وضمان استجابة إنسانية أكثر عدالة وفاعلية.

وقالت مسؤولة المناصرة المجتمعية لائتلاف أمان في قطاع غزة، مروة أبو عودة، إن أبرز النتائج التي توصلت إليها الورقة تتمثل في تعدد الجهات والفاعلين المشاركين في إدارة منظومة الإيواء، في ظل وجود أطر تنسيقية بين الجهات العاملة في المجال الإنساني، لكنها لا ترقى إلى مستوى وجود مرجعية رسمية موحدة وواضحة تتولى الإشراف على هذا الملف.

تعدد الفاعلين وغياب المرجعية

وأوضحت أبو عودة في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن العمل الإنساني في قطاع غزة يضم جهات دولية وأممية، إضافة إلى مؤسسات محلية رسمية وأهلية ومبادرات ومجموعات مجتمعية، لكل منها أدوار واختصاصات مختلفة.

وأشارت إلى وجود تنسيق بين مجموعات العمل الإنسانية، بما فيها مجموعات متخصصة في الإيواء والصرف الصحي والإغاثة وغيرها، إلا أن هذا التنسيق لا يعكس وجود مرجعية موحدة تحدد الأدوار والصلاحيات وتضمن التكامل بين مختلف الأطراف.

وأضافت أن تعدد الفاعلين، إلى جانب استمرار تداعيات الحرب والتغير المتواصل في أنماط النزوح، أدى إلى ظهور تحديات هيكلية في إدارة ملف الإيواء.

اختيار مواقع الإيواء وتحديد المستفيدين

وبيّنت أبو عودة أن من أبرز الإشكاليات المرتبطة بملف الإيواء المؤقت اختيار مواقع الإيواء وتحديد المستفيدين وتوزيع المساعدات، مشيرة إلى غياب نبض الوطنيير موحدة ومعتمدة لتحديد أولويات المستهدفين.

وقالت إن التركيز على الجانب التشغيلي وتقديم الخدمات جاء على حساب التخطيط والتنسيق التكاملي بين الجهات المختلفة، الأمر الذي انعكس على قدرة المنظومة على تحديد الاحتياجات وتوجيه الموارد بصورة عادلة.

وأشارت إلى أن المواطن يجد نفسه في كثير من الأحيان أمام جهات متعددة، من دون أن يعرف بوضوح الجهة المسؤولة عن الخدمة التي تلقاها أو الجهة التي يمكنه الرجوع إليها في حال كانت الخدمة ناقصة أو رديئة.

غياب قاعدة بيانات موحدة يرفع مخاطر الازدواجية

وحذرت أبو عودة من أن ضعف الربط بين التنسيق واتخاذ القرار وغياب قاعدة بيانات موحدة يمكن أن يؤدي إلى ازدواجية في استهداف المستفيدين، بحيث يحصل بعض المواطنين على الخدمة أكثر من مرة، بينما لا يحصل آخرون على احتياجاتهم الأساسية.

وأوضحت أن هناك تفاوتاً بين المؤسسات في نشر نبض الوطنيير الاستحقاق للحصول على خدمات الإيواء، إذ تعلن بعض الجهات عن نبض الوطنييرها بينما لا تفعل جهات أخرى ذلك، كما تختلف النبض الوطنيير بين الفاعلين.

وأكدت أن ضعف تدفق المعلومات وعدم وضوحها وغياب الشفافية يمثلان من أبرز العوامل التي تؤثر في كفاءة إدارة الإيواء وتحديد الاحتياجات وتخصيص الموارد للمواقع بصورة عادلة وشفافة.

النازحون بين نقص الخدمات وصعوبة الوصول إليها

وأشارت أبو عودة إلى أن هذه الإشكاليات تنعكس بصورة مباشرة على حياة النازحين، خصوصاً في ظل النقص الحاد في الموارد واستمرار القيود على الوصول الإنساني.

وقالت إن أكثر من 70% من سكان قطاع غزة مصنفون كنازحين، وفق ما أظهرته الورقة، فيما تتعدد أسباب النزوح وتتغير باستمرار، نبض الوطنء بسبب القصف والاستهداف أو بسبب تقلص المساحات المتاحة للسكن نتيجة السيطرة على مناطق واسعة.

وأضافت أن بعض الأراضي المتاحة لا تصلح كمواقع للإيواء، كما أن الظروف المناخية، ولا سيما مع اقتراب فصل الشتاء، قد تدفع بعض النازحين إلى النزوح مجدداً بحثاً عن أماكن أكثر ملاءمة.

وأكدت أن ندرة الموارد المخصصة لخدمات الإيواء تمثل تحدياً إضافياً، في ظل اتساع الفجوة بين حجم الاحتياجات وحجم المساعدات والخدمات المتاحة.

مشاركة النازحين في صنع القرار ما تزال محدودة

وفيما يتعلق بمشاركة النازحين في إدارة مواقع الإيواء وتحديد احتياجاتهم، قالت أبو عودة إن مشاركة المواطنين لا تزال غائبة إلى حد كبير، ولا تتجاوز في كثير من الحالات تقديم الشكاوى.

وأوضحت أن وجود آليات لتقديم الشكاوى لا يعني بالضرورة وجود مساءلة فعالة، خصوصاً مع ضعف الاستجابة لبعض الشكاوى وعدم إشراك النازحين بصورة حقيقية في تحديد احتياجاتهم وأولوياتهم.

وأضافت أن فرص تقديم الشكاوى ليست متاحة لجميع النازحين بالقدر نفسه، كما تختلف الأدوات المستخدمة بين الجهات العاملة في الإيواء.

الشكاوى الرقمية لا تناسب جميع النازحين

وأشارت إلى أن بعض المؤسسات تعتمد على أدوات رقمية لتلقي الشكاوى، إلا أن هذه الوسائل قد لا تكون مناسبة لجميع الفئات، في ظل تدمير البنية التحتية وضعف الاتصالات والإنترنت.

وقالت إن المواطن في غزة قد يضطر إلى دفع مبالغ للحصول على خدمة الإنترنت، الأمر الذي يجعل الوصول إلى منصات التسجيل أو تقديم الشكاوى عبئاً إضافياً على الأسر النازحة.

كما لفتت إلى وجود مخاوف لدى بعض المواطنين من تقديم الشكاوى أو الاعتراضات خشية أن يؤثر ذلك على حصولهم على المساعدات في المستقبل.

وأكدت أن المساءلة لا ينبغي أن تقتصر على استقبال الشكاوى، بل يجب أن تشمل ضمان الاستجابة لها ونبض الوطنلجة أسبابها وإشراك النازحين في تحديد الاحتياجات والأولويات.

ائتلاف أمان يقترح إنشاء جسم وطني للإشراف على الإيواء

وقدمت ورقة ائتلاف أمان مجموعة من التوصيات لتعزيز حوكمة ملف الإيواء، في مقدمتها تفعيل جسم وطني فلسطيني مختص بالإشراف على عمليات الإيواء، يمتلك دوراً واضحاً في القيادة والتنسيق والإشراف على مختلف الجهات الفاعلة.

كما أوصى الائتلاف باعتماد إطار تشغيلي موحد لإدارة مواقع الإيواء، من خلال إعداد دليل إجراءات تشغيلي تتبناه الجهات المختلفة، ويحدد الأدوار والاختصاصات وإجراءات التشغيل وآليات التنفيذ والنبض الوطنيير الواجب اعتمادها.

منصة موحدة للبيانات وسجل وطني لمواقع الإيواء

وشدد الائتلاف على أهمية تطوير منصة موحدة لإدارة البيانات المتعلقة بالمواطنين واحتياجاتهم، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لضمان عدالة توزيع المساعدات ومنع الازدواجية في الاستهداف.

كما أوصى بإنشاء سجل وطني موحد لمواقع الإيواء يتضمن خرائط وبيانات واضحة حول مواقع الإيواء واحتياجاتها، على أن تتم إدارته والإشراف عليه من الجهات الرسمية بالتنسيق مع مختلف الفاعلين على الأرض.

وأكدت أبو عودة أهمية إشراك المتطوعين واللجان المحلية والمجتمعية التي شكلها المواطنون في هذه العملية، باعتبارهم حلقة وصل أساسية بين النازحين والجهات العاملة في مجال الإيواء.

ودعا الائتلاف كذلك إلى تحديد المعلومات التي ينبغي نشرها للنازحين، وتعزيز تدفق المعلومات بصورة واضحة وشفافة، وتوضيح آليات الشكاوى والمؤشرات التي يمكن من خلالها قياس مدى فعالية الاستجابة لها.

وأكدت أبو عودة أن نبض الوطنلجة أزمة الإيواء لا تتطلب فقط زيادة المساعدات، وإنما تحتاج أيضاً إلى إعادة تنظيم طريقة إدارتها، وتوحيد البيانات والنبض الوطنيير، وتحديد المسؤوليات، وتعزيز مشاركة النازحين في القرارات المتعلقة بحياتهم واحتياجاتهم.

وتخلص ورقة ائتلاف أمان إلى أن تعدد الجهات الفاعلة وغياب المرجعية الموحدة وضعف التنسيق وتدفق المعلومات، إلى جانب محدودية الموارد واستمرار النزوح، تشكل مجتمعة تحديات كبيرة أمام إدارة الإيواء المؤقت في قطاع غزة، الأمر الذي يتطلب استجابة أكثر تنسيقاً وشفافية لضمان وصول المساعدات والخدمات إلى مستحقيها بعدالة وفاعلية.