"ليست هذه قصة نجاة.. بل شهادة قلب خرج حياً، وترك روحه معلقة هناك بجانب من رحلوا"، بهذه الكلمات المؤثرة، أطلقت الشابة الفلسطينية سمر حمادة، روايتها الأدبية البسيطة التي توثق فيها فصول النبض الوطنناة والفقد التي عاشتها خلال الحرب المستمرة على قطاع غزة، لتكون صوتاً لعائلتها التي سحق ركام الصواريخ أجسادهم وأحلامهم.

وتروي حمادة في صفحات كتابها تفاصيل "مجزرة آل حمادة" التي استهدفت منزلهم، محولةً سكون الليل إلى كابوس من الغبار والدماء والدمار.

تصف سمر لحظات بقائها تحت الأنقاض، حيث كان يفصلها عن الموت "نفس واحد"، وهي ترفع سبابتها لتنطق بالشهادة، ظناً منها أنها اللحظة الأخيرة.

لقراءة رواية الشابة سمر حمادة "الناجية الوحيدة" اضغط هنا

الرواية ليس مجرد سرد للأحداث، بل هو رثاء حي لأفراد عائلتها الذين ارتقوا تباعاً:

إسلام: الأخت الكبرى والصديقة، التي ارتقت وهي حامل في شهرها السابع.

زينة: الأخت الصغيرة التي كانت "تسرق الحزن من جو البيت"، والتي فارقت الحياة متأثرة بجراحها بعد خروجها من تحت الردم بقليل.

الأم والوجع الأكبر: التي يصفها الكتاب بـ "صوت الأمان"، والتي رحلت تاركةً فراغاً لا يملؤه أحد.

ضياء: الأخ الذي كان يسابق الوقت لرضا والديه، والعم علي وأبناؤه.

وتؤكد سمر في روايتها أنها لم تكتب لتتخلص من الوجع، بل لتواجهه وتدافع عن حقها وحق عائلتها. وتوجه رسالة قوية إلى العالم الذي صمت لأكثر من عام على "مشاهد رؤوس أطفالنا المقطعة وجثثنا تحت الأنقاض"، مؤكدة أن غزة ليست مجرد مدينة، بل هي "رمز لإرادة أمة وخريطة للكرامة".

لقراءة رواية الشابة سمر حمادة "الناجية الوحيدة" اضغط هنا

تقول سمر: "أنا مش بنت عمرها عشرين.. أنا بنت مضى عليها العمر كله في ليلة واحدة". ورغم إصابتها في قدمها والندوب النفسية التي تركتها الحرب، إلا أنها قررت أن تكمل دراستها وسعيها وراء أحلامها، إيماناً منها بأن "النجاة مش بس بالبقاء، بل بالعيش بكرامة وأمل".

تختتم سمر شهادتها بالتأكيد على أنها اليوم "صوتهم" الذي لن يصمت، وأن هذه الرواية هي العهد الذي قطعته على نفسها لكي لا ينسى الناس أنهم "لينبض الوطن أرقاماً.. بل قصص لا تنتهي".