شهد الفكر الاستراتيجي الإسرائيلي تحولاً جوهرياً من منطق "إدارة الصراع" إلى "حسم الصراع"، حيث أعادت إسرائيل تقييم عقيدتها الأمنية بعد فشل (7 أكتوبر). يعكس هذا التحول انتقالاً نحو:

استراتيجية عسكرية أكثر عدوانية وتوسعية

اعتماد مكثف على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي

تبعية استراتيجية متزايدة للولايات المتحدة

إدارة متعددة الجبهات من خلال "حرب بلا حدود زمنية واضحة"

أولاً: التحول الاستراتيجي الأساسي

الخطأ التاريخي: ترى إسرائيل أنها اعتمدت لعقود على إدارة صراع منخفض الحدة بدل الحسم النهائي

نتيجة الفشل: تآكل تدريجي في قدرات الجاهزية والتدريب العسكري

التصحيح الحالي: العودة إلى مفهوم الحسم كضرورة استراتيجية وليس خياراً

المسؤولية المؤسسية المشتركة

فشل أكتوبر 2023 لم يكن خللاً عملياتياً وحسب، بل انحرافاً بنيوياً عن المبادئ الأساسية

المسؤولية موزعة بين الجيش والمستوى السياسي

اختيار واعٍ لأولويات سياسية على حساب الأمن الأساسي

ثانياً: ملامح العقيدة العسكرية الجديدة

لا يمكن نهاية الصراع بانتصار سريع

لكن: إدارة طويلة الأمد مع إبقاء الجبهات تحت السيطرة

النتيجة: استنزاف مستمر على الجبهة الداخلية والاقتصاد

ثالثاً: العلاقة مع الولايات المتحدة: من التنسيق إلى التبعية

غطاء سياسي وفيتو في مجلس الأمن

تحالف عسكري مباشر (أول حرب أمريكية-إسرائيلية مشتركة)

تحديد توقيت العمليات وحدودها

تنسيق مسبق في الساحات الحساسة

قيود على الأهداف والاستراتيجية

ارتهان استراتيجي متزايد لقرار أمريكي قد يتغير

تقليص الاستقلالية في صنع القرارات العسكرية

ارتباط القوة الإسرائيلية بتقلبات السياسة الأمريكية الداخلية

رابعاً: الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران: اختبار العقيدة الجديدة

السابق: إدارة غير مباشرة للتهديد عبر الوكلاء والردع

الحالي: فعل عسكري مباشر ومبادر

استهداف منظومة الصواريخ الباليستية

تفكيك شبكات القيادة والسيطرة

(تطور إيجابي) التفوق العسكري: قدرات عسكرية هائلة وغير مسبوقة

(تطور سلبي) الفشل السياسي: عدم القدرة على ترجمة النصر العسكري إلى تسوية سياسية

خامساً: المشهد الفلسطيني: ساحة معقدة

أ) غزة: من السيطرة إلى الإرباك

التحول: من حسم عسكري كامل إلى إدارة سيطرة نسبية

النمط الجديد: ممرات عازلة، تقسيم قطاعي، عمليات محدودة متكررة

المشكلة: استمرار وقف إطلاق نار غير رسمي بدون أفق سياسي

المؤشر: تحول من حسم إلى مجرد إدارة مؤقتة

ب) الضفة الغربية: "جبهة أمن داخلي"

دور متصاعد للمستوطنين كشركاء فاعلين

استنزاف وحدات من احتياط الجيش

الإحصائيات: أكثر من 1,770 اعتداء من المستوطنين في 2025

النتيجة: مفارقة استراتيجية نجاحات تكتيكية لكن استنزاف دائم

سادساً: اتفاقيات التطبيع: إعادة التموضع

السابق: خيار سياسي لتحسين البيئة الإقليمية

الحالي: استجابة تكيفية لواقع أمني جديد

توسيع دائرة التحالفات (دخول كازاخستان)

شبكات طاقة وأمن استراتيجية (اليونان وقبرص ومصر)

تعميق التحالفات الثلاثية في البحر الأبيض المتوسط

1- الفجوة بين التفوق والحسم

التفوق العسكري فشل النصر السياسي

القدرة على الضرب فشل إحداث تغيير بنيوي

2- دينامية الاستنزاف الدائم

الحسم الجديد: إدارة طويلة المدى = استنزاف مستمر

النتيجة: ليس حل بل تأبيد الصراع

3- تناقض الاستقلالية والتبعية

اعتماد متزايد على الدعم الأمريكي

فقدان الهامش الحقيقي للمناورة الاستراتيجية

ارتهان بمصالح القوة العظمى

السؤال المركزي عام 2026 ليس: "كيف تردع إسرائيل خصومها؟"

بل: "كيف تتجنب أن يتحول الردع ذاته إلى إطار لاستنزافها الدائم؟"

سابعاً: مواقف وحسابات قبل الانفلات

الموقف الإسرائيلي: تحديات كبرى

فقدان التوازن: القوة العسكرية لن تنجح دون رؤية سياسية واضحة

السعي إلى تقليص الاعتماد على أمريكا من خلال تطوير قدرات ذاتية مستقلة

الحاجة لإعادة تعريف النصر: لن تحصل على نصر مطلق وتحتاج استقرار إقليمي مستدام

تحدي الجبهة الداخلية: ضرورة تقليل الاستنزاف الاقتصادي والعسكري وأهمية بناء توافق سياسي داخلي

الموقف الإقليمي: تحولات ضرورية

توقع استمرار الضغط العسكري الإسرائيلي تحت غطاء أمريكي

الاستعداد لحرب طويلة الأمد بدل تسويات سريعة

تعميق التحالفات البديلة (روسيا، الصين)

استنزاف القوة الإسرائيلية عبر حروب الاستنزاف المتعددة

للمجتمع الدولي: الصمت خسارة

عدم الاكتفاء بتوسيع التطبيع كحل

فرض سقف قانوني على الحروب والعمليات العسكرية

دعم حلول سياسية حقيقية قبل تأبيد الصراع

احتواء التصعيد الإقليمي قبل فقدان السيطرة

إسرائيل تتجه نحو حالة من "الضبط المتوتر الدائم" على جبهات متعددة، مع مؤشرات:

عجز استراتيجي عن تحقيق حسم حقيقي

استنزاف متراكم للموارد والجنود

ارتهان متزايد للقرار الأمريكي

السيناريو الأرجح (2026-2027):

استمرار "الحرب الباردة الساخنة" = توتر عالي + عمليات محدودة + غياب تسويات حقيقية.

تصعيد غير مقصود قد يؤدي لحرب شاملة.

تآكل تدريجي للقدرات العسكرية الإسرائيلية.

فقدان الشرعية الدولية بسبب الاستنزاف المستمر.

تغيرات في السياسة الأمريكية قد تغير النبض الوطندلة جذرياً.

الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية تتجه نحو إدارة صراع دائم قائم على التكنولوجيا والضربات الاستباقية بدل الحسم التقليدي. هذا النموذج يعزز السيطرة قصيرة المدى، لكنه يخلق حالة استنزاف مستمر ومخاطر تصعيد إقليمي واسع.