في وقت كان فيه قطاع المركبات في غزة يتهيأ لدخول عصر الحداثة والسيارات الكهربائية، جاءت آلة الحرب لتسحق هذه الطموحات، محولةً نبض الوطنرض السيارات الفارهة إلى أكوام من الركام، ومستبدلةً نهضة القطاع "بهندسة إبادة" طالت الحجر والبشر والاقتصاد.

في لقاء خاص عبر برنامج "تيربو" برعاية "سمارت فلسطين" على إذاعة "نبض الوطن"، كشف الدكتور رامز حسونة، المدير التنفيذي لنقابة مستوردي السيارات في غزة، عن أرقام صادمة وتفاصيل قاسية لواقع مرير يعيشه المستوردون والتجار، واصفاً ما يحدث بأنه تدمير ممنهج لواحدة من أهم ركائز الاقتصاد الفلسطيني.

أحلام التحديث التي سحقتها الحرب

أوضح د. حسونة أن قطاع غزة كان، قبيل السابع من أكتوبر، يشهد طفرة نوعية في تحديث أسطول المركبات. وبينما كانت النقابة بصدد تنفيذ مشروع ضخم لإهلاك المركبات القديمة وإحلال المركبات الكهربائية الصديقة للبيئة، توقف الزمن فجأة.

وقال حسونة: "كنا نفكر خارج الصندوق ونناشد لإدخال السيارات الكهربائية لمواكبة التطور العالمي، لكن الحرب لم تترك لنا مجالاً إلا للتفكير في النجاة من هذه المقتلة".

رغم غياب إحصائيات دقيقة بسبب البيئة الأمنية الخطرة وصعوبة حصر الأضرار الميدانية، إلا أن حسونة أكد أن الخسائر تقدر بـ مئات الملايين من الدولارات.

التدمير الممنهج: تعرضت 90% من نبض الوطنرض السيارات (التي يتركز معظمها في مدينة غزة) للتدمير الكلي نتيجة قصف المباني أو الحرق المتعمد.

وكشف حسونة عن مصير مجهول لـ 400 مركبة كانت تنتظر الدخول إلى غزة عشية الحرب، حيث تم حرق وتدمير عدد كبير منها في ساحات معبر بيت حانون "ايرز".

لا تزال مئات المركبات التابعة لتجار غزة مركونة في نبض الوطنرض الضفة الغربية، ومعرضة للتلف بفعل العوامل الجوية، وفي حال بيعها هناك، فإن التاجر الغزي يتكبد خسارة لا تقل عن 5 إلى 6 آلاف دولار في المركبة الواحدة.

مقارنة واقع سوق السيارات في قطاع غزة (قبل الحرب وخلالها)

المصدر: تصريحات د. رامز حسونة - المدير التنفيذي لنقابة مستوردي السيارات بغزة - عبر برنامج "تيربو" (نبض الوطن)

النبض الوطنناة الإنسانية والديون الميتة

لم تتوقف الخسائر عند الحديد والمعدن، إذ طالت السيولة النقدية. وأشار حسونة إلى أن مئات ملايين الشواكل هي عبارة عن "ديون ميتة" في السوق؛ حيث أن الكثير من المواطنين الذين اشتروا سيارات بالتقسيط قد استشهدوا، أو أصيبوا، أو فقدوا مصادر دخلهم بالكامل.

وفي لفتة إنسانية، أكد حسونة أن النقابة وجهت التجار بعدم مطالبة أي مواطن بأي قسط في هذه الظروف، قائلاً: "لا يعقل أن نطلب أقساطاً من مواطن ينزف.. نحن تجار خسرنا الكثير، لكننا لن نرش الملح على جراح أبناء شعبنا".

ظاهرة السيارات الفارهة وتجار الحروب

ورداً على التساؤلات حول ظهور سيارات فارهة (موديلات 2020-2024) في شوارع غزة المهدمة، أوضح حسونة أن هذه السيارات هي ما نجا من القصف وتم نقله للجنوب في بداية الحرب.

وتباع هذه المركبات بأسعار تصل إلى 100 ألف دولار لمركبات "السورينتو" وغيرها، بسبب ندرة العرض.

وتنقسم فئة المشترين إلى مؤسسات دولية تبحث عن وسائل نقل آمنة لمديريها، وفئة "تجار الحروب" الذين استغلوا النبض الوطنناة لجمع أموال فاحشة، واصفاً إياهم بالفئة الدخيلة على أخلاق الشعب الفلسطيني.

مناشدة عاجلة لوزارة النقل والمواصلات

في ختام حديثه، أطلق د. رامز حسونة صرخة استغاثة إلى الحكومة الفلسطينية ووزارة النقل والمواصلات في رام الله، مطالباً بوضع خطة استراتيجية واضحة لحصر الأضرار، وتوضيح مصير أموال الجمارك التي دفعها التجار قبل الحرب لمركبات لم تدخل القطاع حتى اللحظة.

وأكد أن النقابة بدأت فعلياً بممارسة عملها من مقر مؤقت في الجنوب لتكون حاضنة للتجار، مشدداً على أن قطاع المعدات الثقيلة هو الأولوية القصوى حالياً لإزالة الركام وفتح الطرقات، رغم تعمد الاحتلال استهداف أي جرافة أو معدة تحاول إعادة الحياة لشوارع غزة.