طالب نقابيون وعمال في قطاع غزة، المجتمع الدولي ومنظمة العمل الدولية للتدخل الفوري لحمايتهم، وإنهاء الحصار وآثاره الكارثية على الاقتصاد وسوق العمل، وإطلاق برامج تشغيل طارئة واسعة خاصة للشباب والخريجين، ودعم إعادة إعمار المنشآت الاقتصادية والمشاريع الصغيرة، وتوفير أدوات السلامة المهنية والرعاية الصحية الشاملة بما فيها الدعم النفسي. لتعويض المصابين منهم وأسر الشهداء بشكل عادل، وإشراكهم في برامج التعافي وإعادة الإعمار.

جاء ذلك خلال الاعتصام الاحتجاجي الذي نظمه مركز الديمقراطية وحقوق العاملين بالشراكة مع نقابة الصحفيين وعدد من النقابات العمالية في غزة، أمام خيمة الصحفيين، تحت شعار (عمال غزة – حقوق وكرامة) وذلك بمناسبة يوم العمال العالمي، وبالتزامن مع اليوم العالمي للصحة والسلامة المهنية، بمشاركة عمال وصحفيين ونقابيين، بهدف إيصال صوتهم ونبض الوطنناتهم إلى العالم، وتسليط الضوء على الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها العاملون والعاملات، في ظل استمرار العدوان وتدهور بيئة العمل وانعدام الحماية. رفعوا خلاله لافتات تطالب بحماية العمال ووقف الاعتداءات عليهم، وضمان بيئة عمل آمنة تحفظ حقوقهم الإنسانية والمهنية.

وطالب المشاركين بتعزيز الرقابة على بيئات العمل وتطبيق قانون العمل الفلسطيني، ومنع الإجراءات التعسفية بحق العمال، وتحسين شروط العمل بما يضمن الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية، وحماية حقوق النساء العاملات ومنع التمييز ضدهن وتوفير بيئة عمل آمنة، وتفعيل دور وزارة العمل والنقابات في حماية العمال ومحاسبة المنتهكين.

ودعا المشاركين إلى تكثيف الجهود الدولية للضغط من أجل وقف الانتهاكات، وتسريع إعادة الإعمار، خاصة في المناطق الصناعية التي كانت تشكل مصدر رزق لعشرات الآلاف من العمال، بما يسهم في التخفيف من معدلات الفقر والبطالة المتفاقمة في قطاع غزة.

وأكد المشاركين في الاعتصام على أن ما يتعرض له العمال في غزة لم يعد يقتصر على الفقر والبطالة، بل تجاوز ذلك ليشكل انتهاكًا ممنهجا لحقوق الإنسان وكرامته وحقه في الحياة والعمل.

لمناسبة الأول من أيار.. الحق في العمل معركة يومية للبقاء

إلى ذلك دعا مركز الديمقراطية وحقوق العاملين في بيانه بمناسبة الأول من أيار – عيد العمال العالمي، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان حماية حقوق العمال، من خلال تمكينهم من الوصول الآمن إلى أماكن عملهم، وتعزيز الرقابة على تطبيق قانون العمل، خاصة فيما يتعلق بالحد الأدنى للأجور والعقود الرسمية، وتوسيع مظلة الحماية القانونية والاجتماعية للعمال، بما يشمل العاملين في القطاع غير المنظم.

ويؤكد المركز على أهمية مواءمة السياسات والتشريعات الوطنية مع نبض الوطنيير منظمة العمل الدولية، بما يضمن بيئة عمل لائقة وآمنة تحترم كرامة العمال وحقوقهم الأساسية، لافتا إلى أن أزمة العمل لم تعد تقتصر على البطالة، بل تمتد إلى تقييد الوصول إلى العمل وتآكل الأجور، ما يجعل الحق في العمل معركة يومية للبقاء، كما تتفاقم هذه الأزمة بشكل أكبر بين الفئات الأكثر هشاشة، حيث يواجه الشباب صعوبة كبيرة في دخول سوق العمل، في ظل ارتفاع معدلات البطالة بينهم لتصل إلى نحو 43% في الضفة الغربية. كما تعكس المشاركة المحدودة للنساء في سوق العمل حجم الفجوة في فرص الوصول إلى العمل، حيث تبلغ نحو 19% من النساء في سن العمل، مقارنة بنحو 70% بين الرجال، وفق بيانات الإحصاء المركزي.

وفي ظل أزمة مالية مستمرة مرتبطة باحتجاز أموال المقاصة، أشار المركز إلى ما يواجهه موظفو القطاع العام صرف رواتب جزئية ومتأخرة، حيث تراوحت نسبة ما يتم صرفه في كثير من الأشهر بين نحو 50% و70% من قيمة الراتب. ووفق مؤشرات صادرة عن سلطة النقد ، يعتمد عدد كبير من الموظفين على قروض تُخصم أقساطها مباشرة من الراتب، ومع صرف رواتب جزئية، يتبقى للموظف مبلغ محدود بعد سداد هذه الأقساط، ما ينعكس على قدرته على تغطية احتياجاته الأساسية.  

ومع تراجع الأوضاع الاقتصادية وقلة فرص العمل، يؤكد المركز على أن عدد متزايد من العمال يلجؤون إلى العمل غير المنظم في ظل غياب فرص العمل المستقرة. وتشير بيانات الإحصاء المركزي إلى أن نحو 43% من العاملين بأجر في القطاع الخاص في الضفة الغربية يعملون دون عقود رسمية، ما يحرمهم من الحماية القانونية والاجتماعية. كما يظهر ضعف الالتزام بتطبيق الحد الأدنى للأجور البالغ 1880 شيكل شهريا، حيث يتقاضى نحو 15% من العاملين أجورا تقل عن هذا الحد، ما يعكس اتساع العمل الهش وتراجع شروط العمل اللائق.