تتواصل في العاصمة المصرية القاهرة الجهود السياسية المكثفة لإحياء اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تباين واضح في مواقف الأطراف المعنية، ما يهدد بتعثر الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.

وبحسب مصادر مطلعة، شهدت الأيام الماضية سلسلة لقاءات واتصالات بين حركة حماس، ووفود الفصائل الفلسطينية، والوسطاء، إلى جانب الممثل الأممي نيكولاي ملادينوف، لبحث آليات تثبيت التهدئة والتقدم نحو المرحلة التالية.

وأفادت المصادر أن الفصائل الفلسطينية قدمت ردًا وُصف بـ"الإيجابي" على مقترح مكوّن من 15 بندًا، مع إبداء ملاحظات عليه، معتبرة أنه يصلح كأساس للبدء بمفاوضات المرحلة الثانية. في المقابل، طالبت الفصائل بالحصول على موقف إسرائيلي واضح من هذه الورقة قبل الشروع في أي مفاوضات رسمية.

هذا التطور دفع ملادينوف إلى تقديم تعديلات جديدة، بانتظار رد الفصائل عليها، في حين أشارت تقارير إعلامية إلى أن الرد الإسرائيلي على المقترح الأخير كان سلبيًا.

من جانبه، أوضح أستاذ العلوم السياسية من القاهرة الدكتور أيمن الرقب، أن المفاوضات الجارية منذ نحو خمسة أسابيع تتسم بحراك مكثف بين الوسطاء، خصوصًا المصري والتركي، في محاولة لصياغة رؤية نهائية للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.

وأشار الرقب في حديث خاص لشبكة رايـــة الإعلامية، إلى أن الفصائل الفلسطينية تشترط التزام إسرائيل بتنفيذ ما تبقى من المرحلة الأولى، خاصة ما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية، والمساكن المؤقتة، والمواد الغذائية، إضافة إلى انسحاب قوات الاحتلال من مناطق واسعة داخل قطاع غزة.

وأضاف أن إحدى أبرز نقاط الخلاف تتمثل في ملف سلاح الفصائل، حيث تطرح إسرائيل نزع السلاح بشكل فوري، وهو ما ترفضه الفصائل التي ترى أن هذه القضية يجب أن تُبحث ضمن ترتيبات شاملة، تضمن عدم حدوث فراغ أمني، وتقضي بتسليم السلاح لجهة فلسطينية رسمية مثل الشرطة.

وفي ظل هذه التعقيدات، حذر الرقب من أن المؤشرات الحالية لا تبعث على التفاؤل، خاصة مع الحديث عن توجهات إسرائيلية نحو تصعيد جديد، في وقت يعاني فيه قطاع غزة من دمار واسع وأوضاع إنسانية متدهورة.

كما لفت إلى تقارير تتحدث عن مشاورات إسرائيلية تتعلق بإمكانية نقل سكان من غزة إلى دول أخرى، وهو ما يعكس استمرار طرح سيناريوهات التهجير، رغم الرفض الدولي لها.

وختم الرقب بالتأكيد على أن فشل الجهود السياسية قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة، خاصة إذا تزامن ذلك مع تطورات إقليمية أوسع، ما قد يؤدي إلى تجدد العمليات العسكرية في القطاع.