في خطوة تعكس مخاوف المؤسسة العسكرية من تآكل "أخلاقيات القتال"، وصف رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، إيال زامير، ظاهرة النهب بأنها "عمل حقير" من شأنه أن يشوه صورة الجيش بأكمله.
وجاءت تصريحات زامير خلال مؤتمر للقيادة العليا عقد الأسبوع الماضي، عقب تقارير متزايدة حول تورط مقاتلين في سرقة ممتلكات مدنية من قطاع غزة وجنوب لبنان.بحسب يديعوت أحرونوت
وأصدر رئيس الأركان تعليمات صارمة لقادة الكتائب بتقديم تقارير مفصلة حول وضع وحداتهم فيما يخص قضايا النهب خلال أسبوع واحد، مؤكداً أن الحالات التي تتوفر فيها أدلة سيتم تحويلها فوراً إلى الشرطة العسكرية (MPI) لاتخاذ إجراءات جنائية.
وقال زامير: "لن نترك هذا الملف على جدول الأعمال دون نبض الوطنلجة".
كشفت شهادات أدلى بها جنود احتياط لصحيفة "يديعوت أحرونوت" عن تفاصيل صادمة حول طبيعة هذه السرقات.
الرائد (احتياطي) "أ": تحدث عن واقعة في الفرقة 162، حيث وصلت قوة من "ناحال" بصناديق مليئة بممتلكات غير عسكرية. وأوضح أن تهديد قائد السرية بإقصاء أي جندي يحمل "قطعة لا تخصه" دفع الجنود للتخلص فوراً من بطانيات ومظاريف وصور كانت بحوزتهم.
غياب النظام: أشار الرائد "أ" إلى أن ظاهرة النهب في غزة وصلت لحد الاستيلاء على أرائك وصالونات كاملة لتأثيث مناطق التجمع في "زيكيم"، قائلاً: "لم يكن هناك حتى شعور بالخجل.. الأمر يعتمد فقط على قيم القائد الميداني، فلا يوجد نظام صارم يحكم الجميع".
ومع انتقال العمليات العسكرية إلى الجبهة الشمالية، أكد القادة الميدانيون أن العدوى انتقلت إلى لبنان.
الكابتن (احتياطي) "هـ": من الفرقة 98، صرح بأن الجنود بدأوا بالاستيلاء على أجهزة كهربائية من المتاجر (محامص خبز، غلايات، خلاطات) بالإضافة إلى سجاد وأطقم قهوة من منازل السكان.
تراخي القيادة: وأضاف الكابتن "هـ" أن القادة يكتفون بالتحذير الشفوي دون تنفيذ عقوبات فعلية، مما جعل الجنود الذين اعتادوا على هذه الممارسات في غزة يكررونها في لبنان.
وفقاً لشهادة الكابتن (احتياطي) "أ" من الفرقة 36، فإن ذروة النهب كانت في نوفمبر 2023 عند دخول حي الرمال بمدينة غزة، حيث تم إفراغ متاجر التبغ والممتلكات الشخصية وحتى الثلاجات.
ساد بين الجنود تصور مفاده أن "أخذ أشياء تجعل الجندي مقاتلاً أفضل (مثل السجائر أو الطعام) لا يعتبر نهباً"، بينما يُصنف الاستيلاء على المال أو الأثاث كسرقة. ومع استمرار الحرب، تراجعت الظاهرة في غزة ليس بسبب الوازع الأخلاقي، بل لأنه "لم يعد هناك شيء يستحق السرقة" بعد الدمار الشامل.
في رد رسمي، اكتفى المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بالإشارة إلى أن "الشرطة العسكرية تجري عمليات تفتيش عند النبض الوطنبر الحدودية". وبحسب المعطيات الرسمية المقدمة للعام 2024:
تم تقديم 9 بلاغات فقط عن حوادث نهب في غزة.
أدت هذه البلاغات إلى 6 تحقيقات من قبل الشرطة العسكرية.
لائحة اتهام واحدة فقط هي حصيلة هذه التحقيقات حتى الآن.
ورغم تأكيد الجيش أنه ينظر لسرقة الممتلكات المدنية ببالغ الخطورة، إلا أن الفجوة الواسعة بين شهادات الجنود الميدانيين والأرقام الرسمية تثير تساؤلات جدية حول جدية تطبيق القانون داخل الوحدات المقاتلة.