أكدت وزيرة العمل الدكتورة إيناس العطاري، أن الأوضاع الاقتصادية وسوق العمل في فلسطين تواجه تحديات "معقدة وكبيرة" نتيجة الحرب المستمرة والتضييقات على الحركة، ما انعكس بشكل مباشر على ارتفاع معدلات البطالة وتدهور أوضاع العمال.
وأوضحت العطاري، في حلقة خاصة من برنامج "مع الناس" عبر أثير شبكة رايـــة الإعلامية، أن نسبة البطالة بلغت نحو 49% في فلسطين، بواقع 29% في الضفة الغربية وأكثر من 80% في قطاع غزة، مشيرة إلى أن أكثر من نصف مليون فلسطيني يعانون من التعطل عن العمل، الأمر الذي دفع آلاف الأسر للانتقال من الإنتاج إلى الاعتماد على المساعدات.
وبيّنت أن هذه الأزمة ليست وليدة اللحظة، بل نتيجة تراكمات طويلة، مؤكدة أن الاحتلال وسياساته هو العامل الأساسي في تقييد الاقتصاد الفلسطيني والتأثير على فرص التشغيل.
وأشارت الوزيرة إلى أن وزارة العمل تعمل عبر مجموعة من البرامج للتخفيف من حدة البطالة، أبرزها:
برنامج "المال مقابل العمل" لتوفير فرص تشغيل سريعة ذات طابع إغاثي.
برنامج دعم الأجور للحفاظ على العاملين في القطاع الخاص.
دعم التعاونيات وتعزيز الفكر التعاوني، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والزراعة.
برامج دعم المشاريع الريادية والصغيرة.
ربط التدريب المهني باحتياجات سوق العمل.
وأضافت أن هذه البرامج تستند إلى استراتيجية وطنية تهدف إلى خلق فرص عمل مستدامة، وليس فقط تدخلات مؤقتة، مع التركيز على فئات الشباب والنساء وذوي الإعاقة.
منصة تشغيل ذكية بفرص محلية ودولية
وكشفت العطاري عن إطلاق منصة "Job Match"، وهي منصة وطنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لربط الباحثين عن عمل بأصحاب العمل بشكل مباشر، موضحة أنها تضم حاليًا أكثر من 4500 فرصة عمل، منها فرص داخلية وخارجية في دول مثل قطر وتركيا والسعودية.
وأشارت إلى أن المنصة تساعد المستخدمين على تحديد المهارات المطلوبة وتطويرها، بما يواكب احتياجات سوق العمل، مؤكدة أنها الأولى من نوعها في المنطقة نبض الوطن.
التدريب المهني وتأهيل الكوادر
وفيما يتعلق بالتدريب المهني، أوضحت الوزيرة أن الوزارة توفر 74 برنامجًا تدريبيًا عبر 14 مركزًا حكوميًا، إضافة إلى 130 مركزًا خاصًا مرخصًا، مؤكدة أن البرامج تُصمم وفق احتياجات كل محافظة وسوق العمل المحلي.
وأشارت إلى أن نسبة تشغيل خريجي التدريب المهني تتراوح بين 70% و80%، فيما يتم دعم البقية لإنشاء مشاريعهم الخاصة عبر برامج تمويل وتدريب.
ولفتت إلى أن الصندوق الفلسطيني للتشغيل يمثل الذراع التنفيذي للوزارة، ويقدم برامج تمويل، من بينها برنامج "ستارت أب" الذي يوفر قروضًا بدون فوائد للمشاريع الناشئة.
كما تحدثت عن برنامج "بادر" الذي استهدف عمال الداخل، حيث استفاد منه 667 مشروعًا رغم أن الهدف كان 500 فقط، ما دفع الوزارة لإطلاق "بادر 2" بتمويل يصل إلى 40 مليون شيكل، مع تسهيلات أكبر في شروط التقديم.
التأمين الصحي للعمال المتعطلين
وأكدت العطاري أن نحو 18 ألف عامل متعطل يستفيدون من التأمين الصحي المجاني، مشيرة إلى أن الحصول عليه يتطلب إثبات التعطل عن العمل عبر لجان مختصة، وأن الحكومة تعمل على إعفاء المستفيدين من الديون المتراكمة.
تحذيرات من العمل غير القانوني
وحذرت الوزيرة العمال من المخاطرة بحياتهم عبر الدخول غير القانوني للعمل داخل الخط الأخضر، مؤكدة أن الوزارة تعمل على توفير بدائل آمنة، رغم محدودية الموارد.
وشددت العطاري على أن الوزارة تواصل جهودها الرقابية، حيث نفذت أكثر من 8900 زيارة تفتيشية خلال عام واحد، استفاد منها نحو 80 ألف عامل، مع متابعة الشكاوى العمالية وضبط مخالفات تتعلق بعمالة الأطفال والحد الأدنى للأجور.
وأشارت إلى إطلاق برامج خاصة للمناطق المتضررة، خاصة في شمال الضفة، تشمل مشاريع "المال مقابل العمل" وإنشاء مراكز تدريب مهني داخل المخيمات، تركز على المهارات الحديثة والتكنولوجيا.
ودعت الوزيرة المواطنين إلى التسجيل في منصة التشغيل والتوجه إلى مديريات وزارة العمل للاستفادة من البرامج المتاحة، مؤكدة أن "العقل الفلسطيني هو أهم مورد يجب الاستثمار فيه".