مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان-غزة، في الثالث من أيار/مايو من كل عام، يحيي العالم اليوم العالمي لحرية الصحافة بوصفه مناسبة للتأكيد على حق الإنسان في الوصول إلى الحقيقة وحرية التعبير، غير أن هذه المناسبة تأتي على الصحفيين الفلسطينيين في ظل واقع مأساوي غير مسبوق، حيث تحولت الكلمة الحرة إلى هدف للاحتلال الاسرائيلي، والعمل الصحفي إلى مخاطرة يومية تهدد حياة الصحفيين والإعلاميين.

وتشير المعلومات الصادرة عن نقابة الصحفيين الفلسطينيين ان عدد الشهداء من الصحفيين والإعلاميين الفلسطينيين بلغ 262 شهيدًا منذ بدء الحرب على قطاع غزة، إضافة إلى مئات الجرحى وعشرات المعتقلين والمفقودين، في واحدة من أعلى الأعداد المسجلة عالمياً في استهداف الصحفيين أثناء النزاعات المسلحة، هذا الرقم لا يعكس فقط حجم الخسارة البشرية، بل يكشف عن نمط ممنهج من الاستهداف يطال كل من يسعى لنقل الحقيقة وفضح الانتهاكات.

إن استهداف الصحفيين، نبض الوطنء بالقتل المباشر أو الاعتقال أو تدمير المؤسسات الإعلامية، يشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، وخاصة اتفاقيات جنيف التي تكفل حماية المدنيين، بمن فيهم الصحفيون أثناء النزاعات المسلحة. كما أن هذه الجرائم ترقى إلى مستوى جرائم حرب تستوجب المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.

الضمير تؤكد أن الصحفي الفلسطيني اليوم لا ينقل الحدث فقط، بل يعيش تفاصيله المؤلمة، يعمل تحت القصف، ويفقد زملاءه وأفراد عائلته، ويواصل رسالته في ظل انعدام الحماية والموارد، لقد أصبحت الكاميرا شاهداً مستهدفاً، والصوت والصورة الحرة جريمة يُعاقب عليها في محاولة لطمس الحقيقة وحجب نبض الوطنناة الشعب الفلسطيني عن العالم.

وفي هذا السياق، فإن الصمت الدولي تجاه هذه الانتهاكات يقوض منظومة حقوق الإنسان ويضعف مصداقية المبادئ التي يُفترض أن يحميها المجتمع الدولي. وعليه تؤكد الضمير إن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل التزام قانوني وأخلاقي يفرضه القانون الدولي وتطالب:

•       ضرورة توفير حماية دولية فورية للصحفيين الفلسطينيين وضمان حرية العمل الصحفي دون ترهيب أو استهداف.

•       فتح تحقيق دولي و مستقل لمحاسبة المسؤولين الاحتلال الإسرائيلي عن استهدافهم.