في ظل التطورات المتسارعة على الأرض، تتصاعد تحذيرات من أن ما يجري في قطاع غزة والضفة الغربية يتجاوز كونه عمليات عسكرية، ليصل إلى إعادة تشكيل الواقع السكاني والجغرافي للفلسطينيين.

ويرى محللون أن السياسات المتبعة، بما تشمل الحصار والتدمير واسع النطاق، تندرج ضمن مسار طويل يهدف إلى تقليص الوجود الفلسطيني وفرض وقائع جديدة.

وفي هذا السياق، قال راجي الصوراني عضو الفريق القانوني الفلسطيني أمام محكمة العدل الدولية في حديث خاص لـ"رايــــة" إن ما يُطرح تحت عناوين سياسية، بما فيها خطط مرتبطة بالإدارة الأمريكية السابقة، يعكس “أسسًا واضحة لفرض واقع قائم على السيطرة الكاملة وإعادة توزيع السكان الفلسطينيين”.

وأضاف أن “تقسيم قطاع غزة إلى مناطق ضيقة، مع الحديث عن سيطرة فعلية على مساحات واسعة منه، يضع نحو 2.5 مليون فلسطيني في ظروف إنسانية شديدة القسوة داخل مساحة محدودة، تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة”.

وأشار الصوراني إلى أن “غياب المياه النظيفة، وانهيار البنية التحتية، وانعدام الخدمات الأساسية كالكهرباء والطرق، إلى جانب تدمير نسبة كبيرة من المنشآت الصحية والتعليمية، يجعل الحياة اليومية شبه مستحيلة”.

وأكد أن “تشريد أكثر من مليوني فلسطيني في غزة، وتدمير ما يقارب 90% من البنية العمرانية، لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات التي تهدف إلى دفع السكان نحو الرحيل القسري”.

وتابع أن “هذه الظروف، وفق القانون الدولي، قد تُصنّف ضمن ممارسات تؤدي فعليًا إلى التهجير القسري، خاصة إذا كانت الحياة في المنطقة المستهدفة تصبح غير قابلة للاستمرار”.

وفي السياق ذاته، لفت الصوراني إلى أن “الحديث عن نقل سكان غزة إلى خارج القطاع، وسكان الضفة الغربية بما فيها القدس إلى دول مجاورة، يعكس توجهًا مطروحًا في الخطاب السياسي الإسرائيلي منذ سنوات”.

وأوضح أن “ما يجري ليس معزولًا، بل هو جزء من سياسة تراكمية بدأت في غزة وتمتد إلى الضفة الغربية والقدس، وتهدف إلى إعادة تشكيل الأرض ديمغرافيًا”.