برعاية رئيس الوزراء محمد مصطفى، أطلقت وزارة شؤون المرأة المرصد الوطني لرصد العنف ضد المرأة، خلال فعالية رسمية عُقدت في مسرح دار بلدية رام الله، بمشاركة ممثلين عن الوزارات والمؤسسات الرسمية، وشركاء من المنظمات الدولية ومؤسسات المجتمع المدني.
ويأتي إطلاق المرصد كخطوة وطنية متقدمة لبناء نظام وطني متكامل قائم على البيانات لرصد وتحليل مختلف أشكال العنف ضد المرأة، بما يسهم في تطوير سياسات أكثر عدالة وفعالية، وتعزيز الجهود الوطنية في مجالات الوقاية والحماية والمساءلة.
وقالت وزيرة شؤون المرأة منى الخليلي، في كلمتها خلال الجلسة الافتتاحية، إن إطلاق المرصد يشكل محطة وطنية مهمة نحو بناء فهم شامل ودقيق لمختلف أشكال العنف التي تواجهها المرأة الفلسطينية، في سياق تتداخل فيه الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية مع واقع الاحتلال وما يفرضه من انتهاكات مركبة.
وأكدت أن المرصد يمثل منصة وطنية جامعة تؤسس لمرحلة جديدة قائمة على البيانات الدقيقة من أجل سياسات أكثر عدالة وفعالية، من خلال ترسيخ نهج قائم على الأدلة وتعزيز التكامل المؤسسي بين مختلف الشركاء، مشيرة إلى أن مخرجاته ستسهم في توجيه السياسات والبرامج نحو الفئات والمناطق الأكثر احتياجاً، وتعزيز المساءلة وعدم الإفلات من العقاب، إلى جانب التركيز على الوقاية ونبض الوطنلجة الأسباب الجذرية للعنف.
وأشارت الخليلي إلى تطوير الوزارة منصة رقمية تفاعلية موجهة للأطفال من خلال شخصيات "هند ويوسف"، بهدف تعزيز وعيهم بحقوقهم وتنمية قدرتهم على التعبير والمشاركة، بما يسهم في الوقاية من العنف منذ سن مبكرة.
من جانبه، قال وزير الاتصالات والاقتصاد الرقمي عبد الرزاق النتشة إن إطلاق المرصد يشكل نقلة نوعية في العمل الحكومي، ويعكس إرادة وطنية لتحقيق العدالة وصون كرامة المرأة الفلسطينية، مؤكداً أن التحول الرقمي بات أداة فاعلة لتعزيز العدالة الاجتماعية وحماية الحقوق.
وأوضح أن الوزارة عملت على تأسيس المنظومة الرقمية للمرصد من خلال استضافته على خوادم وطنية آمنة، بما يعزز السيادة الرقمية الفلسطينية ويضمن استمرارية عمله وحماية بياناته، مشيراً إلى أن المرصد يمثل نموذجاً تكاملياً يجمع بين الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني ضمن إطار موحد قائم على البيانات الموثوقة.
وتضمنت الفعالية جلسات حوارية متخصصة تناولت أبرز أشكال العنف ضد النساء في السياق الفلسطيني، بما يشمل العنف المجتمعي والاقتصادي، إضافة إلى الانتهاكات المرتبطة بالاحتلال وإرهاب المستوطنين، بهدف تعزيز آليات الرصد والاستجابة الوطنية.
وشارك في الجلسة الأولى، التي ناقشت واقع العنف المجتمعي ضد النساء، كل من وزيرة التنمية الاجتماعية سماح حمد، ووزير الصحة ماجد أبو رمضان، وممثل الشرطة الفلسطينية العميد عبد الله عليان.
وركزت الجلسة الثانية على العنف الاقتصادي، بمشاركة وزيرة العمل إيناس العطاري، والأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين شاهر سعد.
أما الجلسة الثالثة، فناقشت الانتهاكات التي تتعرض لها النساء الفلسطينيات نتيجة سياسات الاحتلال وإرهاب المستعمرين، بمشاركة رئيسة الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية انتصار الوزير، ومدير عام وحدة النوع الاجتماعي في الهيئة العامة للشؤون المدنية رهام البرغوثي.
وأكدت وزارة شؤون المرأة أن أهمية المرصد لا تقتصر على جمع البيانات، بل تمتد إلى تحويلها إلى أداة فاعلة لإحداث التغيير من خلال إنتاج مؤشرات وطنية دقيقة تسهم في توجيه السياسات وتحسين التدخلات وتعزيز التنسيق بين مختلف الجهات، بما يعزز الجهود الوطنية لحماية المرأة الفلسطينية والحد من كافة أشكال العنف ضدها.