أصدر الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان)، ورقة موقف حول تكليف "ممثل خاص" للرئيس محمود عباس في السياق الفلسطيني.

وجاء في الورقة: "يثير تكليف الرئيس محمود عباس لنجله السيد ياسر عباس بمهام "ممثل خاص" جدلاً واسعاً، لا سيما في حال ارتباط هذه المهام بالشأن الداخلي أو بمؤسسات رسمية كالحكومة أو منظمة التحرير الفلسطينية".

فيما يلي نص ورقة تقدير الموقف كما وردت عبر موقع "أمان":

ورقة موقف حول تكليف "ممثل خاص" لسيادة الرئيس في السياق الفلسطيني

مقدمة تُعدّ مسألة تكليف "ممثل خاص" أو "مبعوث شخصي" من قبل رئيس الدولة من القضايا المرتبطة بالصلاحيات الدستورية والممارسات البروتوكولية في إدارة العلاقات الخارجية. وفي حين تسمح الأعراف الدولية في كثير من الدول لرئيس الدولة بتكليف من يراه مناسباً بهذه المهام؛ تبرز في السياق الفلسطيني إشكاليات قانونية وسياسية تتطلب نقاشاً معمقاً، خاصة عندما يتعلق الأمر بتكليف أفراد من العائلة بمهام قد تتجاوز الإطار البروتوكولي.

الإطار العام للممارسة الدولية

من الناحية القانونية والبروتوكولية، تجيز العديد من الأنظمة السياسية لرئيس الدولة تعيين "ممثل خاص" أو "مبعوث شخصي" للقيام بمهام محددة، مثل نقل رسائل رسمية لقادة دول آخرين أو تمثيل الرئيس في مناسبات دولية. وغالباً ما تكون هذه المناصب ذات طبيعة مؤقتة أو بروتوكولية، ولا تخضع لقوانين الخدمة المدنية التقليدية، ولا تستوجب إجراءات تعيين تنافسية أو تدرجاً وظيفياً.

الإشكالية في السياق الفلسطيني

يثير تكليف سيادة الرئيس محمود عباس لنجله السيد ياسر عباس بمهام "ممثل خاص" جدلاً واسعاً، لا سيما في حال ارتباط هذه المهام بالشأن الداخلي أو بمؤسسات رسمية كالحكومة أو منظمة التحرير الفلسطينية.

فوفقاً للمادة (40) من القانون الأساسي المعدل لسنة 2003، تتركز صلاحيات الرئيس في تعيين ممثلي دولة فلسطين في الخارج، وهو ما تم تفصيله في قانون السلك الدبلوماسي لعام 2005. في المقابل، لا يتضمن الإطار القانوني الفلسطيني نصاً صريحاً يمنح الرئيس صلاحية تعيين "ممثلين خاصين" لمهام داخلية. كما أن النظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية لا ينص على هذه الصلاحية لرئيس اللجنة التنفيذية.

مخاطر وتحديات إن غياب تنظيم قانوني واضح لهذا النوع من التعيينات يثير عدة إشكاليات، أبرزها:

تضارب الصلاحيات: احتمال تجاوز الأطر المؤسسية الرسمية وتداخل الأدوار مع جهات تنفيذية قائمة.

الإخلال بمبدأ سيادة القانون: في ظل عدم وجود سند قانوني واضح ينظم هذه الممارسة.

تعزيز تصورات المحاباة أو توريث السلطة: خاصة عند تكليف أفراد من العائلة بمهام ذات طابع سيادي أو داخلي.

إضعاف مبدأ الفصل بين السلطات: في ظل غياب رقابة فعالة نتيجة تعطّل المجلس التشريعي وضعف الرقابة الدستورية.

الاستنتاج بينما يمكن تفهّم الطابع البروتوكولي لتكليف "ممثل خاص" في إطار العلاقات الخارجية، فإن توسيع نطاق هذا التكليف ليشمل مهام داخلية أو ذات تأثير على إدارة الشأن العام في فلسطين يفتقر إلى أساس قانوني واضح، ويثير مخاوف جدية تتعلق بنزاهة الحكم والحوكمة الرشيدة.

وضع إطار قانوني واضح ينظم آلية وشروط تعيين "الممثلين الخاصين"، ويحدد نطاق مهامهم وصلاحياتهم.

حصر هذه التعيينات في الإطار البروتوكولي الخارجي ومنع استخدامها في إدارة الشأن الداخلي أو المهام التنفيذية.

تعزيز الشفافية من خلال الإعلان عن طبيعة المهام المكلف بها أي "ممثل خاص" ومدتها وأساسها القانوني.

ضمان المساءلة والرقابة عبر تفعيل دور المؤسسات الرقابية، بما في ذلك المجلس التشريعي أو أي بدائل رقابية مؤقتة.

تجنب تضارب المصالح من خلال وضع نبض الوطنيير تمنع تكليف أفراد العائلة في مهام قد تمس إدارة الموارد العامة أو السلطات السيادية.

يؤكد هذا الموقف على أهمية احترام الأطر القانونية والمؤسسية في ممارسة الصلاحيات، بما يعزز الثقة العامة ويحد من أي شبهات تتعلق بالمحاباة أو إساءة استخدام السلطة.